أبو الليث السمرقندي
245
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 31 إلى 35 ] وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 31 ) وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 32 ) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 33 ) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ( 34 ) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 35 ) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ يعني : بفائتين من عذاب اللّه ، حتى يجزيكم به وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني : من عذاب اللّه مِنْ وَلِيٍّ يعني : من حافظ وَلا نَصِيرٍ يعني : مانع يمنعكم من عذاب اللّه تعالى . قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ قرأ ابن كثير ( الجواري ) بالياء في الوقف ، والوصل . وقرأ نافع ، وأبو عمر بالياء في الوصل ، وبغير الياء في الوقف ، والباقون بغير ياء في الوقف ، والوصل . فمن قرأ بالياء فهو الأصل في اللغة ، وهي جماعة السفن تجرين في الماء ، واحدتها جارية . كقوله : حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ [ الحاقة : 11 ] يعني : السفينة . ومن قرأ بغير ياء ، فلأن الكسر يدل عليه فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ يعني : تسير في البحر كالجبال إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ يعني : يبقين سواكن على ظهر الماء إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ يعني : لعلامات لوحدانيتي لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ يعني : الذي يصبر على طاعة اللّه ( شكور ) لنعم اللّه . قوله تعالى : أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا يعني : إن يشأ يهلك السفن ، بما عملوا من الشرك وعبادة الأوثان وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ولا يجازيهم وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا قرأ ابن عامر ونافع بضم الميم ، والباقون بالنصب . فمن قرأ بالضم ، فلأنه عطف على قوله : ( ويعف ) وموضعه الرفع وأصله : ( ويعفو ) فاكتفى بضم الفاء ، والذين كان معطوفا عليه ، رفع أيضا . ومن قرأ بالنصب ، صار نصبا للصرف ، يعني : صرف الكلام عن الإعراب الأول ، ومعناه : ولكي يَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا يعني : في القرآن بالتكذيب ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ يعني : من مفر من اللّه . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 36 إلى 42 ] فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 36 ) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ( 37 ) وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 ) وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 42 )